السيد هادي الخسروشاهي

28

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

ويمكن إرجاع الأسباب الرئيسية إلى الهوى ، والتعصّب المذموم ، والتخلّف الأخلاقي في معالجة القضايا ، والنشاط المعادي للإسلام الذي يسعى للتخريب بين المسلمين ، وتمزيق صفوفهم ، من خلال إثارة الفتن ، والتركيز على نقاط الضعف والإثارة ، وشراء ذوي القلوب المريضة لتسخيرهم لأداء هذه المهمة ، والجهل بأوضاع المسلمين ومعتقداتهم ، والاعتماد في معرفة ذلك على الإشاعات والتهم ، أو الروايات والأقوال الشاذّة في هذا المذهب أو ذاك ، والاختلاف في ثبوت النصّ الشرعي المروي عن النبي صلى الله عليه وآله أو الأئمة عليهم السلام أو العلماء الذين ينتسبون لهذا المذهب أو ذاك ، ذات الطابع الموضوعي والعلمي ، وذلك بسبب الفصل الزمني الكبير بين زمن صدور النصّ وأيامنا هذه ، حيث وقع في النصوص الاختلاف والتزوير ، والخطأ والاشتباه في النقل ، والاختلاف في فهم النصّ ، ومقارنته بالنصوص الأخرى ، حيث إنّ القرآن الكريم الذي ثبت نصّه بالتواتر ، فيه محكم ومتشابه ، وناسخ ومنسوخ ، وعام وخاصّ ، وأحاطت به القرائن الحالية التي تسمّى بأسباب النزول ، والتي تلقي ضوءاً على فهمه وتفسيره ، وهكذا الحال أيضاً في النصوص المروية في السنّة النبوية . ولا شكّ أنّ معالجة هذه الأسباب مختلفة ، في طرقها ووسائلها ، ولابدّ من دراسة كلّ واحدٍ منها ، ووضع الأساليب لهذه المعالجة . فالتربية الأخلاقية العالية ، والتقوى ، والتعصّب للَّه‌تعالى ، والحرص على المصالح الإسلامية ، وتشخيص الأعداء والحذر من مؤامراتهم وأعمالهم ونشاطهم ، وكذلك البحث عن معتقدات ومتبنّيات المذاهب الإسلامية من مصادرها النقية ، والاعتماد في ذلك على أقوال أئمة هذه المذاهب المعروفة من منطلق الأخوّة الإسلامية ، وحسن الظن ، وروح التفاهم والمحبّة ووضع القواعد والأُصول والضوابط المستنبطة من القرآن الكريم والسنّة النبوية الصحيحة في إثبات النصّ ، واتّباع منهج الحوار العلمي الموضوعي ، والمناقشة الهادئة ، والدليل المنطقي والشرعي . . . يمثّل كلّ ذلك أفضل الطرق للعلاج .